الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
123
سبك المقال لفك العقال
ذلك ، وأظن هذا القول صادقا فإن لكلامه من الحلاوة ما لم يكن في كلام شيخه . قلت : شعره في التحقيق من النمط العالي « 1 » وله أزجال مطبوعة كأنها للقلوب مصنوعة ، نحا نحوه أبو محمد عبد اللّه الطبيرلي « 2 » ولم يدانه ، ولا شأنه مثل شانه ، كم بين من يغترف من نهر ، وبين من يقتطف من صخر ، من راء ليس مثل من سمع ، ولا من انطوى مثل من شبع ، ومن بديع نظمه في طريق المحققين ، كلمته البديعة الفذة الرفيعة ، التي أحاط بمعاني التحقيق فيها ، وكشف السر المصون في ألفاظها ومعانيها ، وهي « 3 » : ترى « 4 » طالبا منا الزيادة لا الحسنى * بفكر رمى سهما فعدّى به عدنا وطالبنا مطلوبنا من وجودنا * نغيب به عنا لدى الصعق إذ غنى « 5 » تركنا حظوظا من حضيض لحوظنا * مع المقصد الأقصى إلى المطلب الأسنى ولم نلف كنه الكون إلا توهما * وليس بشيء ثابت منه ألفينا
--> ( 1 ) لم يبق من هذا الشعر إلا النزر القليل ، وهو ما أثبت بعضه الدكتور علي سامي النشار في تحقيقه للديوان ، والقدر الذي وصل إلينا من موشحاته وأزجاله أكثر مما وصل إلينا من أشعاره ومع ذلك فقد ندت عن الدكتور أصول خطية فيها أشعار وأزجال للششتري لم يطلع عليها . ( 2 ) كتب في المخطوط ( الطبيرلي ) وهو تحريف ، ونظن أن المقصود بالوصف أبا محمد عبد اللّه بن محمد السليم الطبيري الشريشي المولود بالأندلس ، والمنتقل مع أسرته إلى تونس ، وهو صاحب ابن رشيد السبتي ، وأحد شيوخه ، وقد وصفه بقول ينطبق عليه قال : « قرأ وتأدب وتصوف وتعبد وتزهد ، وتطور ولبس الخرفة ، وتخلق بأخلاق الصوفية . وتبعهم في لباسهم » ، وذكر ابن رشيد أن له أشعارا وأزجالا ، كان ينشدهم منها في الطريق إلى الحج باستدعاء أبي محمد المرجاني ، راجع ملء العيبة ، الجزء الثاني : 163 وفي ( ب ) الطيبري . ( 3 ) من البحر الطويل ، راجع ديوان أبي الحسن الششتري : 72 وذكر في مخطوط الخزانة العامة بالرباط تحت رقم 969 ك ، أن القصيدة تعد سبعين بيتا ، وهي من القصائد المشهورات وقد شرحها الشيخ أحمد زروق ، راجع مخطوط مدريد ص 4 و 186 . ومخطوط الاسكوريال : 1955 ، الاضبارة : 72 ، وشرحها أيضا الشيخ محمد بن عجيبة ، راجع مخطوط عبد اللّه كنون بطنجة 10151 وقد أثبتها لسان الدين كاملة في كتابه روضة التعريف بالحب الشريف 2 : 609 . ( 4 ) في الديوان « أرى » وكذلك في روضة التعريف . ( 5 ) في الديوان « عنّا » ، وكذلك في ( ب ) .